العلامة المجلسي
86
بحار الأنوار
ناشدني الله والرحم ، والله ( 1 ) لا عاش بعدها أبدا ، فمات طلحة في مكانه ، وبشر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فسر به ، وقال : هذا كبش الكتيبة . وقد روى محمد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لما انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قط ولم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليفر ، وما رأيته في القتلى ، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي ، وقلت في نفسي : لأقاتلن به عنه حتى اقتل ، وحملت على القوم فأفرجوا عني وإذا ( 2 ) أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه فقمت على رأسه ، فنظر إلي فقال ( 3 ) : ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت : كفروا يا رسول الله ، وولوا الدبر من العدو وأسلموك ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد أقبلت إليه ( 4 ) فقال لي : رد عني يا علي هذه الكتيبة فحملت عليها أضربها بسيفي يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما تسمع يا علي مديحك ( 5 ) في السماء ، إن ملكا يقال له : رضوان ينادي : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي . فبكيت سرورا وحمدت الله سبحانه وتعالى على نعمته . وقد روى الحسن بن عرفة ، عن عمارة بن محمد ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن آبائه عليهما السلام قال : نادى ملك من السماء يوم أحد : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي . وروى مثل ذلك إبراهيم بن محمد بن ميمون ، عن عمرو بن ثابت ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده قال : ما زلنا نسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : نادى في يوم أحد مناد من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي .
--> ( 1 ) ووالله خ ل . ( 2 ) فإذا خ ل . ( 3 ) وقال خ ل . ( 4 ) عليه خ ل . ( 5 ) مدحتك خ ل .